تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التنبيه على الألفاظ التي وقع في نقلها وضبطها تصحيف وخطأ في تفسيرها ومعانيها وتحريف في كتاب الغريبين — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
فقال له الأعرابيّ : أَشْهدْ لي على نَفْسكَ بذلك فأشهدَ له على نفسهِ جماعة من الصحابةِ الذينَ كانوا معهُ في الغَزَاةِ ، منهم عمرُ بنُ الخطاب ، فقال : ما كنتُ لأشهدَ على رجلٍ لا مالَ لهُ ، يدّان في مالِ أبيه . فقالَ الأعرابيُّ : ما كانَ سعدٌ ليخنّي بابنهِ في سقةٍ من تمرٍ ، وهو يطعمُ الناسَ الطعامَ ، ويقري الضيفَ ويحمل النوائب . فذبحَ قيسٌ منها للمسلمين ثلاثَ جزائرَ ، ثم منعه أميره أبو عبيدةَ عن نحرِ الباقيتين بإشارة عمر بن الخطاب على أبي عبيدة ، وقال : هذا لا مالَ له ، ولعلَّ أباه لا يقضي عنهُ ، فيضيعُ مالُ الأعرابيِّ ، فلأجل ذا منَعَهُ من نحرِ ما بقي . وبلغ سَعْداً بالمدينةِ ما لحقَ المسلميَن في تلك الغزاةِ من الجوعِ والجهدِ ، فقال : إن يكن ظنّي صادقاً فيسخَّر لهم قيسٌ . فلمّا قدم قيسٌ مع أبي عبيدةَ قال له أبوه سعد : يا قيس ! ما فعلتَ فيما لحق المسلمين من الجهد ؟ . . . قال : نحرتُ . قال : أحسنتَ . قال : ثم ماذا فعلتَ ؟ قال : نحرتُ . قال : أحسنتَ . قال : ثم ماذا فعلت ؟ قال : نحرتُ قال : أحسنتَ ، ثم قال : ماذا فعلتَ ؟ قال : منعني أميري وقال : لا مال لكَ فأشهدَ له أبوه يومئذٍ حديقةً كثيرةَ النخلِ ، ثم أعطى الأعرابيَّ ما كان له من