وهذا حديثٌ رواهُ جابرُ بنُ عبدِ الله الأنصاريُّ السُّلمي ، في ذكر سَريّة أبي عبيدةَ ابنِ الجرّاح ، لمّا بعثَهُ رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم إلى سِيْفِ البحرِ ليلتقي عيرَ أبي سفيانَ بن حربٍ لمَّا توجَّه إلى الشامِ ، وذلك قبل وقعة بدر ، ليقطعوا عليه ، وزوَّدهم النبيّ ، عليه السلامُ جِراباً من تمرٍ ، فكان أبو عبيدة ، رضيَ اللهُ عنهُ يقسِّم على أصحابهِ في كلِّ يوم تمرةً فنفدَ التَّمرُ . وقد أقاموا أيّاماً كثيرةً ، فصاروا يَخْبِطون الشَّجرَ بقسِّيهم وعصِيِّهم ، ويأكلونَ الورقَ ، فسمّوا جَيش الخَبَط .
حتّى ألقى لهم البحرُ دابةً عظيمةً يقالُ لها : العنبرُ ، ميتةً فقالوا : كيف نأكُلُها : غُزاةٌ وجِياعٌ وفي سبيلِ الله ؟ ! كلوا فأكَلُوا بضعةَ عَشر يوماً ، وكانوا ثلاثمائة رجلٍ ، وكانَ مَعَهمْ قيسُ بن سعدٍ بن عُبَادة بن دُلَيْم الأَنْصاريّ الخزرجي ، وكان جواداً ،
ولم يكنْ مَعَه مالٌ ، فلمّا رأى ما لحقَ بالمسلمينَ من الجوعِ والجهدِ نادى : ألا مَنْ يبيعني جزائر بأوساقٍ من التمرِ أعطيه إيّاها بالمدينة ؟ .
فجاءه أعرابيٌّ فباعَهُ خمسَ جزائر بأوساقٍ من تمر يعطيه إيَّاها بالمدينة ،
كتاب التنبيه على الألفاظ التي وقع في نقلها وضبطها تصحيف وخطأ في تفسيرها ومعانيها وتحريف في كتاب الغريبين — صفحة 185
مساهمون: محمد بن ناصر بن محمد السلامي
ص١٨٥