لها وقد زكيت بالعشر الواقع عن الثمرة والشجرة ومغرسها . ( 1 ) قلنا : لا نسلم التبعية لوجوب العشر على من ملك الثمرة مجردة عن الأصل والمغرس ، ولئن سلَّمنا ذلك فجهتا الزكاتين متغايرتان فلا شيء .
ولا بد من مقارنة النية للانتقال ، فلو تأخرت عنه ففيه ما سلف . ولو نوى القنية في الابتداء سقطت زكاة التجارة ، ولو نواها في الأثناء انقطع حولها .
وحيث علمت ماهية التجارة فلنشرع في مباحثها وهي ثلاثة :
البحث الأول : في النصاب
ويعتبر في تعلق الزكاة وجوده طول الحول ، فلو نقص بانخفاض الأسعار في آن منه انقطع ، ولا يكفي وجوده في الابتداء أو الانتهاء .
وكذا يعتبر وجود رأس المال طول الحول ، فلو طلب بنقيصة في أثنائه سقطت ، فلو عاد النصاب ورأس المال استؤنف الحول من حين العود .
والعبرة بالقيمة لا بالعين فيقوّم بما اشترى به ، ولو اشتراه بعرض اعتبر قيمة العرض بالنقد الغالب ، فإن تساوى النقدان وبلغ بأحدهما زكَّى ، وإن بلغ بكل واحد منهما قوّم بما شاء ، ولا يجب التقويم بالأنفع للمستحق .
ولو اشترى بالنقدين قسّط وقوّم بالنسبة ، كما لو اشترى بمائتي درهم وعشرين ديناراً وكان قيمة العشرين أربعمائة ، فيقوم ثلثاه بالذهب وثلثه بالفضة .
ولو اشترى مائتي قفيز حنطة بمائتي درهم فتم الحول وهي على ذلك ، أخرج منها خمسة دراهم أو خمسة أقفزة ، فإن صارت تساوي ثلاثمائة درهم بعد الحول فليس عليه سوى خمسة دراهم أو حنطة بقيمتها ، لأن الزيادة لم يحل عليه الحول .
ولو قلنا تتعلق بالعين - كما أومأ إليه في المعتبر ( 2 ) ، وتبعه في التذكرة - ( 3 ) اخرج خمسة أقفزة أو سبعة دراهم ونصف ، ولو ساوت بعد الحول مائة درهم لعيب أو نقص السوق ولم يكن فرط زكَّى الباقي ، وإن فرط ضمن خمسة لا غير ، وإن زاد ثمن الحنطة فيما بعد ، وكذا لو تلفت بتفريط .
هامش
( 1 ) - المبسوط : ج 1 ص 222 .
( 2 ) - المعتبر : ج 2 ص 550 .
( 3 ) - تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 228 .