أكبير ، ودب غزير ، وحفظ عجيب ، وبلاغة بالغة ، ولسان كأنما عناه إبراهيم بن سنان الأصبهاني بقوله في أبي مسلم ابن بحر : وافر
لسان محمدٍ أمضى غراراً . . . وأذرب من شَبا السيف الحُسامِ
إذا ارتجل الخطاب بَدا خليجٌ . . . بفيهِ يُمِدُّه بحر الكلامِ
كلامٌ بل مُدامٌ بل نظامٌ . . . من الياقوت ، بل قَطرُ الغمامِ
وردّ نيسابور فنشر بها طرر فضله ، وملأها من فوائده ، وأُدِّرت عليه الجامَكيَّة السلطانية ، وأقام مدة بها ثم اجتذبه الشيخ العميد أبو الطيب طاهر بن عبد الله إلى الري ، فردَّه في صحبته إلى مستوطنه ، فمن شعره قوله في الغزل : كامل
كلّفت من أهوى تجشمم قُبلة . . . ظرفاً فأولى غاية الإيجابِ
ولثمت عارضه فكان كخلقِهِ . . . عِطراً يُذيع سرائر الأحبابِ
وله في رئيس أمتحن وافر :
بأيِّ يدٍ أصولُ على الليالي . . . وقد خانت أناملها الذراعُ
بودّي لوتبيت على جفوني . . . ولكن عَزَّ ما لا يُستطاعُ
وله في قوّاد يكنّى أبا الخطّاب يهجوه : وافر
أبا الخطاب يا قمرَ الزمانِ . . . به برص يشاهد بالعيان
وآباطٌ يفوح لها صُنانٌ . . . وأبزار العمى شَمُّ الصُّنان
وداخلُ ثوبهِ جَرَبٌ عتيقٌ . . . توارثهُ على قِدَم الزمان
وهي أبيات متعددة فيها فحشٌ تركت إيرادها لذلك .
المحمدون من الشعراء وأشعارهم — صفحة 61
مساهمون: علي بن يوسف القفطي
ص٦١