تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحمدون من الشعراء وأشعارهم — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
ومن ملح قوله في وصف الدمع : خفيف كلُّ دمعٍ فبالتكلُّفِ يجري . . . غير دمع المحبِّ والمهجورِ ورَّدَ البَيْنُ دمعَ عيني فأضحى . . . كَعَقيقٍ أُذيب في بَلُّورِ ومن ملحه في الخمر : منسرح عذّبتُها بالمِزاجِ فابتسمتْ . . . عن بَردٍ نابتٍ على لهَب كأن أيدي المِزاج قد سكَبت . . . في كأسِها فِضَّةً على ذهبِ وله من قصيدة : كامل فامزُجْ بمائِكَ نارَ كأسك واسقني . . . فلقد مَزجت مدامعي بدماءِ واشرَب على زهْر الرياض مُدامةً . . . تُفني الهمومَ بعاجل السرَّاءِ لطفَتْ فصارتْ من لطيف مِزاجِهاتجري كمجرى الرّوحِ في الأعضاءِ وكأنَّ مِخْنقةً عليها جَوهَرٌما بين نارٍ ركبتْ وهواءِ وكأنها وكأنَّ حاملَ كأسِها . . . إذ قام يجلوها على الندماءِ شمسُ الضُّحى رقصَت فنقَّطَ وجهها . . . بدرُ الدُّجى بكواكبِ الجوزاءِ وذكره ابن عبد الرحيم في " طبقات الشعراء " وقال : كان في أول أمره أحد العامة ردَّاداً في فندق ، كان جابياً فيه وكان يتولى بيع الفاكهة بين يدي البنادرة ويجبي أثمانها . ولم يكن من أهل الأدب ولا ممن يُعرف بقول الشعر ، وكان أول شيء عمله قصيدته في أبي القاسم العقيقي العلوي الميمية التي أوّلها : بسيط تظلَّمَ الوردُ من خدَّيه إذ ظُلما فاستحسنها ، فأعطاه عشرين ديناراً ، وتسامع الناس بها فانتشر بينهم ذكرُهُ ، فاستطابوا طريقته في شعره ، فتوفر على ذلك وفارق ما كان فيه .