لو لامسَ الصخر صارت من قساوتها . . . إلى السلاسةِ حتى صِرْنَ أمواها
ولوأشارَ إلى الأفلاكِ معترضاً . . . لما استمرَّ على الدُّنيا قضاياها
أغرُّ أَلحمَ أحوالي وَسدَّاها . . . بحسنِ غُرِّ العطايا حين أسداها
23 - محمد بن أحمد الغساني الدمشقي الملقب بالوَأْوَاء
من حسنات الشام ، وصاغة الكلام . كان في أول أمره منادياً في دار البطيخ بدمشق ينادي على الفاكهة ، وما زال يشعر حتى جاد شعره ، وسار كلامه ، وله ديوان شعر ليس بالكبير ، فمن شعره : طويل :
سقى اللهُ ليلاً طابَ إذْ زارطيفُه . . . فأفنيتُه حتى الصباحَ عناقا
بطيبِ نسيمٍ منهُ يستجلبُ الكرى . . . ولو رقدَ المخمور فيه أفاقا
تملَّكني لما تملك مهجتي . . . وفارقني لما أَمِنتُ فراقا
وله : وافر
أتاني زائراً من كان يبدي . . . ليَ الهجرَ الطويلَ ، ولا يزورُ
فقال الناسُ لما أبصروه : . . . ليهنكَ ! زاركَ البدرُ المنيرُ
فقلتُ لهم ودمع العين يجريعلى خدّي له درٌّ نثيرُ :
متى أَرعى رياض الحسن منه . . . وعيني قد تضمَّنَها غدير ؟
ولو نُصِبت رَحىً بإِزاءِ دمعي . . . لكانتْ من تحدُّرِهِ تدورُ
المحمدون من الشعراء وأشعارهم — صفحة 54
مساهمون: علي بن يوسف القفطي
ص٥٤