وفي خطوب الزمان لي عِظةٌ . . . لو كان يثني النفوس واعظُها
إنْ لم تحافظْ عصابةٌ نُسبت . . . إليك قِدْماً فمن يحافظُها
لا تَدَعَنْ حاجتي مطَّرحةً . . . فإن نفسي قد فاظ فائظُها
فأجابه المصحفي : منسرح :
خفِّض فواقاً فأنت أوحدُها . . . علماً ونقَّابُها وحافظُها
كيف تضيعُ العلوم في بلدٍ . . . أبناؤهُ كلُّهم يُحافظُها ؟
ألفاظُهم كلّها معطلةٌ . . . ما لم يُعوِّل عليك لافظُها
مَن ذا يدانيك إن نطقت وقد . . . أقرّ بالعجز عنك " جاحظُها "
عِلمٌ ثنى العالمين عنك كما . . . ثنى عن الشمس من يلاحظُها
وقد أتتني فُديتَ شاغلةٌ للنفْسأن قلت : " فاظ فائظُها "
فأوضِحَنْها تفُزْ بنادرةٍ . . . قد بَهَظَ الأولين باهظُها
فأجابه الزبيدي ، وضمّن شعره الشاهد على ذلك : طويل :
أتاني كتابٌ من كريم مكرَّم . . . فنفَّسَ عن نفسٍ تكاد تَفيظُ
فَسَرَّ جمبعَ الأولياء ورودُه . . . وسيءَ رجالٌ آخرون وغيظوا
لقد حفظ العهد الذي قد أضاعه . . . لديَّ سواه والكريم حفيظُ
وباحثتَ عن " فاظتْ " وقبليَ قالها . . . رجالٌ لديهم في العلومِ حظوظُ
روى ذاك عن " كيسان " " سهلٌ " وأنشدوا مقال أبي العيناء وهو مَغيظ
" وسُمِّيتَ غيّاظاً ولست بغائظٍ . . . عدوّاً ولكن للصديق تغيظُ "
فلا حفِظ الرحمنُ روحَك حيةً . . . ولا هي بالأرواحِ حين تفيظُ "
قلت وقد ذكر يعقوب بن السكِّيت في كتاب " الألفاظ " : " فاضت نفسه " بالضاد ، وذكرها ابن جنّي في كتاب " سر الصناعة " له ،
المحمدون من الشعراء وأشعارهم — صفحة 208
مساهمون: علي بن يوسف القفطي
ص٢٠٨