من مطر ، وإذا بجنازة أخرى مع نفر قد أقبلوا بها من ناحية باب الطاق ، فنظروا ، فإذا هي جنازة أبي هاشم الجبائي ، فقال الناس : مات علم اللغة والكلام بموت ابن دريد والجبائي ودفنا جميعاً بالخيزرانية . وبالإسناد : حدثنا الخطيب قال : حدثني محمد بن علي الصوري ، أخبرنا الحسن ابن أحمد بن نصر القاضي ، حدثنا أبو العلاء أحمد بن عبد العزيز قال : كنت في جنازة أبي بكر بن دريد وفيها جَحْظَة فأنشدنا لنفسه :
فقدت بابن دريد كلَّ فائدة . . . لما غدا ثالث الأحجار والتُّربِ
وكنت أبي لفقد الجود منفردا . . . فصرت أبكي لفقد الجود والأدب
172 - محمد بن الحسن الأهوازي أبو الحسن
أديب ، كاتب ، شاعر متقدم القدم في البلاغة ، وكان وقع إلى خراسان وقصد الجوزجان ومنها إلى بخارى ، فلم ينجح بها مع طول مكثه بها ، وحين انجذب إلى الصَّغانيان أكرمه ونعمه صاحبها ، ثم استوزره وألقى إليه مقاليد أمره ، فلم يزل وزيره حتى أنتقل إلى جوار ربه ، وله كتاب " الدر " وكتاب " القلائد والفرائد " ؛ وله فصول منثورة تجري مجرى الأمثال ، جميلة في بابها ، ومن شعره : بسيط مجزوء
قلت لمن لام لا تلمني . . . كل امرعالم بشأنه
ما الذنب فيما علمت انّي . . . سجدت للقِرد في زمانه
من شدة النفس أن تراها . . . تحتمل الذل في أوانه