ثم سأله تعيين قصيدة يساجل قائلها في معارضتها ، فقال أبو سهل : أتروي شعر الفرزدق ؟ قال : نعم ! قال : فأين أنت من قوله : طويل :
وماذا عسى الحَجاج يبلغ جهدُه . . . إذا نحن جاوزنا حفير زيادِ
فاعتزل الأسديُّ القوم واحضر البياض ، وأنشأ قصيدة في الحال أخذت بمجاميع قلبه وهي : طويل :
أيا ظبية الوعساء من جانب الحمى . . . سقى عهدك الماضي سِجال عهادِ
وجاد مغانيك الخوالي وأهلَها . . . روائحُ من ركب الجياد غوادي
ولما أكمل القصيدة وناوله سوادها ، أقبل عليه وارتبطه لنفسه واحتضنه بمجلسه ، فاختصّه بمجلسه ، ومع ذلك كان يستزيده ، فلا تبلغ كثرة إحسانه ما يريده ، حتى قال فيه : طويل :
كفى حَزناً أني خدمتك برهة . . . وأنفقتُ في مدحيك شرخ شبابي
فلم يُروَ لي شكرٌ بغير شكايةٍ . . . ولم ير لي مَدحٌ بغير عتابِ
وبلغ من وفورحفظه أنْ عمل " الديوان المنصوري " باسم العميد منصور بن سعيد في تذييل كتاب " الحماسة " لأبي تمام الطائيّ وتكميل تلك القطع ، قصائد ساحبة الذيل حتى أَربى أبياتها على مئة ألف بيت ، ومن بديع شعره : خفيف :
المحمدون من الشعراء وأشعارهم — صفحة 105
مساهمون: علي بن يوسف القفطي
ص١٠٥