تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحمدون من الشعراء وأشعارهم — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
سلامي وَداعٌ والوَداع سلام . . . أما آن أن يقضى لديك ذِمامُ ؟ أيا ربَّة البيت المهان نزيله . . . إذا عزَّ عند الأكرمين كِرامُ ثم اتفقت له فيئة نحو الحجاز ، ولم تطل أيامه بها حتى أخذ في السفر ، وصار خدعة الحضر ، يُنجد ويُتهم ، ويُعرق ويُشئم ، ويُصحر ويُبحر ، ويُدلج ويُسحر ، وذكره يسير أمامه فيوري زناده ، وفضله يطلع معه فيبسط له مهادَه ، حتى نوّر غصن عمره ، وعَلا غُبار وقائع دهره ، فورد خراسان ، وانحاز إلى الوزير علي بن شاذان ، ولم تطب أيامه عنده ، فامتد منها إلى غَزْنَة : وذلك في سنة ست وأربعين وأربعمئة ، وأقام بها إلى حين وفاته . كتب إليّ أبو الضياء الشذباني ، أنبأنا السمعاني في كتابه قال : وذكر صديقنا أبو العلاء محمد بن محمود القاضي الغزنوي - رحمه الله - قال : قرأت بخطّ محمد بن إبراهيم الأسدي المكي أنه لما صار مع رفقائه إلى أبي سهل الجنبُذي ، وهو إذ ذاك زمام الملك وإمام الديوان ، تحفَّى به وتلطف له ، وأخذ يسأله عن أهل البادية ، ومن بلغ إلى قرض الشعر منهم ، وكان يستنشده ملح أشعارهم ، ويتعرفه لمح أخبارهم ، حتى ذكر : أنه بلغني ذكر فتى من بني أسد يقال له محمد بن إبراهيم ، ثم أنشدت قوله : طويل : تقضَّى الصبى عني وولَّت شبيبتي . . . وأنفضتُ والطاوي المراحل ينفضُ وما هذه الأيام إلاّ مراحل . . . وما الناس إلا راحلٌ فمقوِّضُ كأنّ الفتى يبني أوان شَبابِه . . . ويهدم في حال المشيب وينقُضُ فلا لحمَ إلاّ وهو منه مُرَهَّلُ . . . ولا عظم إلا وهو منه مُرَضضُ فتبسم في وجهه وقال : إنه وافدك المسلم ببابك ، المنيخ في جنابك ، وواجهه بقصيدته الفريدة التي مطلعها : وافر : ديار الحيّ أبن هم قطون ؟ . . . أنعمانُ الأراك أم الحَجون ؟