تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري ) — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
لا نَطْلُبُ ( مُجَاوَرَتَهُمْ ) 1 قَالَ الأَكْثَرُونَ : فَنُسِخَتْ هَذِهِ الآيَةُ ، بِآيَةِ السَّيْفِ 2 .
هامش
1 في ( م ) : مجاوزتهم ، وفي ( ه - ) : محادرتهم ، كلاهما تحريف والصواب ما سجلت من المصدر السابق . 2 أورد المؤلف هذه القضية بنصها في زاد المسير 6 / 230 ، وأوردها بالاختصار في مختصر عمدة الراسخ بدون ترجيح . قلت : نحن لو رجعنا إلى كلام المؤلف في سورة البقرة عند قوله تعالى : { لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ } البقرة ( 139 ) حيث يورد أربعة أوجه لإثبات إحكام الآية نجد أن وجهين منها تنطبقان على هذه الآية أيضاً ، وهما : أن الآية خبر خارج مخرج الوعيد والتهديد ، وأن المنسوخ ما لا يبقى له حكم ، وحكم هذا الكلام لا يتغير فإن كل عامل له جزاء عمله فلو ورد الأمر بقتالهم لم يبطل تعلق أعمالهم بهم . راجع مناقشة الآية المذكورة ، وراجع أيضاً مناقشة الآية ( 15 ) من الشورى من هذا الكتاب حيث أثبت هناك إحكام ما تشبه هذه الآية . وأما قوله : { سَلامٌ عَلَيْكُمْ } فقد سبق آنفاً رد المؤلف في آية الفرقان على فرض أن المراد بالجاهلين ، هم المشركون ، فمعناه : قالوا : السداد والصواب في الرد عليه . وحسن المحاورة في الخطاب لا ينفي القتال فلا وجه للنسخ . انظر : مما سبق مناقشة الآية ( 43 ) من سورة الفرقان . ويؤيد ذلك قول مكي بن أبي طالب في الآية حيث قال : ذكر بعض العلماء أن الآية منسوخة بالنهي من النبي صلى الله عليه وسلم عن السلام على الكفار ، وقيل : هي منسوخة بالقتال . والذي عليه أهل النظر - وهو الصواب - أنها محكمة غير منسوخة ، ومعنى : السلام فيها : المتاركة والمداراة من الكفار ، وليس سلام التحية المحظور ، بقوله : { وَالسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى } طه ( 47 ) . ويقول عن قوله : { لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ } قال مجاهد : لا نطلب عمل الجاهلين ، فهي محكمة . انظر : كلام مكي بن أبي طالب في الإيضاح ص : 328 .