وَاسْتُثْنِيَ مِنْ قَوْلِهِ : { وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاّتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحاً } 1 وَكَذَلِكَ قَالَ الضَّحَّاكُ 2 وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، لِأَنَّ الآيَةَ الأُولَى فِيمَنْ يَخَافُ ( الافْتِتَانَ ) 3 بِهَا وَهَذِهِ الآيَةُ فِي الْعَجَائِزِ ، فَلا نَسْخَ 4 .
ذِكْرُ الآيَةِ الْخَامِسَةِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ } 5 .
زَعَمَ بَعْضُهُمْ : أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ 6 وَلَيْسَ هَذَا صَحِيحًا ، فَإِنَّ الأَمْرَ بِقِتَالِهِمْ لا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ ، وَعَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا ، وَمَتَى لَمْ يَقَعِ التَّنَافِي بَيْنَ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ لَمْ يكن ] نسخ [ 7 .
هامش
1 الآية ( 60 ) من سورة النور .
2 أورد هذا القول مكي بن أبي طالب في الإيضاح ص : 318 - 319 ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما .
3 في ( ه - ) : الإفسار بها ، وهو تحريف .
4 قلت : لم يتعرض المؤلف لدعوى النسخ في هذه الآية في زاد المسير ولا في مختصر عمدة الراسخ ، وقد أورده ابن حزم في ناسخه ( 351 ) وابن سلامة في ناسخه ( 70 ) بدون أن يستندا إلى أي دليل كعادتهما ، وأما مكي بن أبي طالب فيقول بعد عزو قول النسخ إلى ابن عباس : ( وقد يكون قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ } مخصوصاً في غير القواعد ، وتكون آية القواعد خصصتها ، وبينت أنها في غير القواعد من النساء ودليل ذلك أن حكم الأولى لم يزل بكليته إنما زال بعضه ، وأكثر النسخ وبابه ، وأصله إنما هو بزوال الحكم وحلول الثاني محله ، وباب التخصيص معناه : زوال بعض حكم الأول ، وبقاء ما بقي على حكمه ، فهذا بالتخصيص أشبه منه بالنسخ ) انتهى من الإيضاح ( 319 ) .
5 الآية ( 54 ) من سورة النور .
6 ذكر النسخ هنا ابن حزم في ناسخه ص : 351 ، وابن سلامة في ناسخه ( 70 ) ، وابن هلال في ناسخه المخطوط ورقة ( 30 ) .
7 ما بين الخطين المزدوجين غير موجودة قي النسختين ، أضفتها نظراً للسياق .
قلت : أورد المؤلف قول النسخ في تفسيره 6 / 56 وفي مختصر عمدة الراسخ ورقة ( 10 ) ثم رد ذلك .