المسيب ، قال : هذه الآية منسوخة 1 . وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ 2 : { وَإِذَا بَلَغَ الأطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا } 3 وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ، لِأَنَّ مَعْنَى الآيَةِ : { وَإِذَا بَلَغَ الأطْفَالُ مِنْكُمُ } أَيْ : مِنَ الأَحْرَارِ ( الْحُلُمَ ) 4 فَلْيَسْتَأْذِنُوا ، أَيْ : فِي جَمِيعِ الأَوْقَاتِ فِي الدُّخُولِ عَلَيْكُمْ { كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } يَعْنِي : كَمَا اسْتَأْذَنَ الأَحْرَارُ الْكِبَارُ الَّذِينَ بَلَغُوا قَبْلَهُمْ ، فَالْبَالِغُ يَسْتَأْذِنُ فِي كُلِّ وَقْتٍ ، وَالطِّفْلُ وَالْمَمْلُوكُ يستأذنان في العورات الثلاث 5 .
هامش
1 ذكره النحاس في الناسخ والمنسوخ ( 197 ) ومكي بن أبي طالب في الإيضاح ( 319 ) عن سعيد بن المسيب ، ولم يذكرا عنه ما نسخها .
2 في ( ه - ) : تعالى .
3 الآية ( 59 ) من سورة النور .
4 في ( ه - ) : الحكم ، وهو تحريف .
5 قلت : لم يتعرض المؤلف في مختصر عمدة الراسخ لدعوى النسخ أصلاً ، وقد عرض الآراء ، ورجح الإحكام في زاد المسير 6 / 62 ، فأما النحاس فيروي عن عكرمة أن رجالاً من أهل العراق سألوا ابن عباس ، كيف ترى في هذه الآية من كتاب الله عز وجل قوله تعالى . { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } لا يعمل بها أحد ؟
قال ابن عباس : إن الله رفيق حليم رحيم بالمؤمنين يحب السترة عليهم ، وكان القوم ليس لهم مستور ولا جمال ، فربما دخل الخادم أو الولد أو اليتيمة وهو مع أهله في حال جماع ، فأمر الله بالاستئذان في هذه الحالات الثلاث . . . ) وقال في رواية أخرى ، عن عكرمة عن ابن عباس رصي الله عنهما : ( ثم جاء بالستر وبسط الرزق ، فاتخذ الناس الستور والجمال فرأى الناس ذلك قد كفاهم من الاستيذان الذي أمروا به ) . قال النحاس عن هذا القول : ( إنه مشبه حسن ، وليس فيه دليل على نسخ الآية ولكن على أنها كانت على حال ثم زالت فإن كان مثل ذلك الحال فحكمها قائم كما كان ) انتهى من الناسخ والمنسوخ ( 198 ) ويقول مكي بن أبي طالب في الإيضاح ( 320 ) : " وأكثر العلماء على أن الآية محكمة ، وحكمها باق والاستئذان في هذه الأوقات واجب " .