قال أحمد : وبنا هشيم قال : بنا أَصْحَابُنَا مِنْهُمْ : مَنْصُورٌ وَغَيْرُهُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : { وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ } قَالَ : نَسَخَتْ مَا قَبْلَهَا ، قَوْلَهُ : { فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ } 1 .
قال أحمد : وبنا وكيع ، قال : بنا سُفْيَانَ عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قال : نسخ قوله : { وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ } قَوْلِهِ : { فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ } 2 .
قال أحمد : وبنا حُسَيْنٌ عَنْ شَيْبَانَ عَنْ قَتَادَةَ { وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ } قَالَ : أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بَعْدَمَا كَانَ رَخَّصَ لَهُ أَنْ يُعْرِضَ عَنْهُمْ إِنْ شَاءَ ، فَنَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ مَا كَانَ قَبْلَهَا 3 .
وَحَكَى أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ قَالُوا : إِذَا تَحَاكَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ إِلَى الإِمَامِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْرِضَ عَنْهُمْ ، غَيْرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ : إِذَا جَاءَتِ الْمَرْأَةُ وَالزَّوْجُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ ، وَإِنْ جَاءَتِ الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا وَلَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ لَمْ يَحْكُمْ . وَقَالَ أَصْحَابُهُ : بَلْ يَحْكُمْ . قَالَ : وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لا خِيَارَ لِلْإِمَامِ إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ قَالَ النَّحَّاسُ : وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ قَوْلَ أَكْثَرِ العلماء أن الآية منسوخة 4 .
هامش
1 أخرجه الطبري في جامع البيان 6 / 158 ، والنحاس في المصدر السابق عن مجاهد .
2 أخرجه الطبري في جامع البيان 6 / 158 ، عن السدي عن عكرمة كما ذكره النحاس في ناسخه ص : 129 ، ومكي بن أبي طالب في ناسخه 235 عنه .
3 أخرجه الطبري في جامع البيان 6 / 159 عن قتادة كما ذكر عنه قول النسخ النحاس ومكي بن أبي طالب في المصدرين السابقين .
4 تجد كلام النحاس في كتابه الناسخ والمنسوخ ( 129 ) ، كما تجد آراء الأحناف في الحكم بين أهل الكتاب مفصلة في أحكام القرآن 2 / 437 للجصاص ، وقد أورد قول النسخ النحاس عن ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ، والزهري ، وعمر بن عبد العزيز والسدي ، والشافعي في هذه الآية كما ذكر مكي بر أبي طالب في ناسخه ( 235 ) عن هؤلاء وعن قتادة ، وعطاء الخراساني والكوفيين .