قوله تعالى : { يَصِلُونَ } : يَدْخُلُونَ فِي عَهْدٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ . وَالْمَعْنَى : يَنْتَسِبُونَ بِالْعَهْدِ 1 أَوْ يصلون إلى قوم جاؤوكم ، حصرت
هامش
1 أوضح المؤلف في تفسيره معنى الآية حيث قال : " وفي { يَصِلُونَ } قولان :
أحدهما : أنه بمعنى : يتصلون ويلجؤون ) .
قلت : عزا ابن كثير هذا القول إلى السدي وابن زيد وابن جرير .
والثاني : أنه بمعنى ينتسبون . قاله ابن قتيبة ، وأنشد :
إذا اتصلت قالت أبكر بن وائل وبكر سبتها والأنوف رواغم
يريد : إذا نسبت " .
قلت : قد أنكر النحاس هذا القول وتعقبها بقوله : " قال أبو جعفر : وهذا غلط عظيم ؛ لأنه يذهب إلى أن الله تعالى حظر أن يقاتل أحد بينه وبين المسلمين نسب ، والمشركون قد كان بينهم وبين السابقين أنساب . وأشد من هذا الجهل ، الاحتجاج بأن ذلك كان ، ثم نسخ ، لأن أهل التأويل مجمعون على أن الناسخ له ( براءة ) وإنما نزلت ( براءة ) بعد الفتح وبعد أن انقطعت الحروب ، وإنما يأتي هذا من الجهل بقول أهل التفسير ، والاجتراء على كتاب الله تعالى وحمله على المعقول من غير علم بأقاويل المتقدمين .
والتقدير على قول أهل التأويل : فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ، أولئك خزاعة صالحهم النبي صلى الله عليه وسلم على أنهم لا يقاتلون ، وأعطاهم الذمام والأمان ، ومن وصل إليهم فدخل في الصلح معهم ، كان حكمه كحكمهم { أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ } أي : وإلا الذين جاؤوكم حصرت صدورهم وهم بنو مدلج وبنو خزيمة ضاقت صدورهم أن يقاتلوا المسلمين ، أو يقاتلوا قومهم بني مدلج . ( وحصرت ) خبر بعد خبر ) . انظر : الناسخ والمنسوخ للنحاس ص : 109 .