قَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي هَذِهِ الآيَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ . تَقْدِيرُهُ : فَعِظْهُمْ فَإِنِ امْتَنَعُوا عَنِ الإِجَابَةِ فَأَعْرِضْ . وَهَذَا كَانَ قَبْلَ الأَمْرِ بِالْقِتَالِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِآيَةِ السَّيْفِ 1 .
ذِكْرُ الْآيَةِ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً } 2 .
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : اخْتَصَمَ يَهُودِيٌّ وَمُنَافِقٌ ، وَقِيلَ : بَلْ مُؤْمِنٌ وَمُنَافِقٌ ، فَأَرَادَ الْيَهُودِيُّ ، وَقِيلَ : الْمُؤْمِنُ ، أَنْ تَكُونَ الْحُكُومَةُ بَيْنَ يَدَيِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَبَى الْمُنَافِقُ . فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى : { يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ } 3 إِلَى هَذِهِ الآيَةِ ، وَكَانَ مَعْنَى هَذِهِ الآيَةِ : وَلَوْ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا مِنْ ( صَنِيعِهِمْ ) 4 وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ 5 ، وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ منتحلي التفسير :
هامش
1 قلت : ذكر دعوى النسخ هنا ابن حزم في ناسخه ( 332 ) وابن سلامة في ناسخه ( 37 ) وابن هلال في ناسخه المخطوط ورقة ( 23 ) ولم يتعرض له النحاس أو مكي بن أبي طالب أصلاً .
أما المؤلف فكما اكتفى بعزو هذا القول إلى المفسرين هنا فقد اكتفى بعزوه إلى قوم في زاد المسير ، ولم يبد رأيه فيه . انظر : زاد المسير 2 / 122 .
2 الآية ( 64 ) من سورة النساء .
3 الآية ( 60 ) من سورة النساء .
4 في ( ه - ) ضيعتهم ، وهو تصحيف .
5 قلت : هذا السبب الذي أورده المؤلف في نزول الآية هو مكون من سببين مستقلين رويا من طريقين مختلفين :
فالأول : أنها نزلت في رجل من المنافقين كان بينه وبين يهودي خصومة إلى آخر ما قاله المؤلف . رواه الواحدي في أسباب النزول ( 92 ) عن الكلبي عن أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا .
وَالثَّانِي : أَنَّ رجلاً من بني النضير قتل رجلاً من بني قريظة فاختصموا ، فقال المنافقون منهم : انطلقوا إلى أبي بردة الكاهن ، وقال المسلمون من الفريقين بل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأبى المنافقون ، فنزلت هذه الآية . ذكره المؤلف في زاد المسير 2 / 118 - 119 .