وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هَذَا الْحُكْمُ لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ ، غَيْرَ أَنَّهُ جَعَلَ ذَوِي الأَرْحَامِ أَوْلَى مِنْ مَوَالِي الْمُعَاقَدَةِ ، فَإِذَا فَقَدَ ذَوِي الأَرْحَامِ وَرِثُوا ، وَكَانُوا أَحَقَّ بِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالتَّوَارُثِ بِذَلِكَ ، بَلْ أُمِرُوا بِالتَّنَاصُرِ ، وَهَذَا حُكْمٌ باقٍ لَمْ يُنْسَخْ ، وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ : " لا حِلْفَ فِي الْإِسْلامِ وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّ الْإِسْلامَ ( لَمْ يَزِدْهُ إِلا شِدَّةً " 1 وَأَرَادَ بِذَلِكَ النُّصْرَةَ وَالْعَوْنَ ، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ : " لا حِلْفَ فِي الْإِسْلامِ " أَنَّ الْإِسْلامَ قَدِ اسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ ، بِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ مِنَ التَّنَاصُرِ 2 وَهَذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُمْ يَنْصُرُونَهُمْ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُمْ .
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : أَبْنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ : أَبْنَا ابْنُ بِشْرَانَ ، قَالَ : أَبْنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : أَبْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : بنا وكيع ، قال : بنا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ { وَالَّذِينَ
هامش
1 في ( ه - ) لم يرد الإشارة وهو غلط وتحريف ، والصحيح ما أثبت عن ( م ) .
هدا الحديث رواه مسلم ، والترمذي عن جبير بن مطعم . قال الإمام النووي في شرح هذا الحديث : " وأما المؤاخاة في الإسلام والمحالفة على طاعة الله والتناصر في الدين ، والتعاون على البر والتقوى وإقامة الحق ، فهذا باقٍ لم ينسخ وهذا معنى قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هذه الأحاديث " وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لم يزده الإسلام إلا شدة " وأما قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لا حلف في الإسلام " فالمراد به حلف التوارث والحلف على ما منع الشرع منه ، والله أعلم " . انظر : صحيح مسلم بشرح النووي 16 / 81 - 82 .
2 قال المؤلف في تفسيره 2 / 73 ، بعد ذكر هذا القول : " وهذا قول سعيد بن جبير وهو يدل على أن الآية محكمة " .