ذِكْرُ الْآيَةِ الْخَامِسَةِ وَالْعِشْرِينَ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ } 1 .
اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : فَقَالَ قَوْمٌ : إِنَّهَا تَضَمَّنَتْ ذَمَّ الْخَمْرِ ( لا تَحْرِيمَهَا ) 2 وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَقَتَادَةَ 3 .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ تَضَمَّنَتْ تَحْرِيمَهَا ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ 4 .
فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا } 5 فَيَتَجَاذَبُهُ أَرْبَابُ الْقَوْلَيْنِ ، فَأَمَّا أَصْحَابُ الْقَوْلِ الأَوَّلِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا إِثْمُهُمَا بَعْدُ التَّحْرِيمِ أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا قبله 6 .
هامش
1 الآية ( 219 ) من سورة البقرة .
2 في ( م ) : لا لتحريمها ، والذي أثبت عن ( ه - ) أصح .
3 ذكر المؤلف في زاد المسير 1 / 241 هذا القول عن السدي عن أشياخه وعن سعيد بن جبير ومجاهد ، وقتاد ة ، ومقاتل .
4 أورد المؤلف في المصدر السابق هذا القول وعزاه إلى جماعة من العلماء وإلى الزجاج والقاضي أبي يعلي .
5 جزء من الآية نفسها .
6 أخرجه الطبري في جامع البيان 2 / 241 عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما ، وابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان ، في تفسيره المخطوط 1 / 153 ، وجاء في تفسير ابن عباس ( المنسوب إليه ) ( 24 ) ( قل ) يا محمّد { فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ } بعد التحريم { وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ } قبل التحريم بالتجارة بهما { وَإِثْمُهُمَا } بعد التحريم { أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا } قبل التحريم ، ثم حرم بعد ذلك في كليهما .
وذكر المؤلّف هذا القول في زاد المسير 1 / 241 ونسبه إلى سعيد بن جبير والضحاك ومقاتل .