وَالْوِلْدَانِ ، وَالرُّهْبَانِ فَالْآيَةُ مُحْكَمَةٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْحُكْمُ ثَابِتٌ 1 . وَإِنْ عَنُوا مَنْ لَمْ يُقَاتِلْ مِنَ الرِّجَالِ المستعدين للقتال توجه النسخ .
وَالثَّالِثُ : أَنَّ الِاعْتِدَاءَ إِتْيَانُ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَهُ الْحَسَنُ 2 .
وَالرَّابِعُ : أَنَّهُ ابْتِدَاءُ الْمُشْرِكِينَ بِالْقِتَالِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فِي الْحَرَمِ قَالَهُ مُقَاتِلٌ 3 .
وَالْخَامِسُ : لا تَعْتَدُوا بقتال من وادعكم وَعَاقَدَكُمْ . قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ 4 وَالظَّاهِرُ إحكام الآية كلها ويبعد ادعاء النسخ فيها 5 .
هامش
1 قال السيوطي في المصدر السابق : وأخرج وكيع وابن أبي شيبة عن يحيى بن يحيى الغاني قال : كتبت إلى عمر بن عبد العزيز أسأله عن هذه الآية { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ } الخ ، فكتب إليّ أن ذلك في النساء والذرية من لم ينصب لك الحرب منهم .
2 ذكره ابن كثير في تفسير القرآن العظيم 1 / 226 ، عن الحسن البصري .
3 كره المؤلف في زاد المسير 1 / 197 ، وفي مختصر عمدة الراسخ ورقة ( 3 ) ولم يسنده إلى أحد ، وفي تفسير المنسوب إلى ابن عباس ص : 21 ( ولا تعتدوا ) أي : ولا تبدأوا .
4 سبق تخريج ما في معناه عن ابن عباس عند ابن المنذر وابن أبي حاتم .
وأما ابن قتيبة ، فهو : أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري من أئمة الأدب ومن المصنفين المكثرين ، ولد ببغداد سنة 213 ه - ، وتوفي سنة 276 ه - . انظر : ميزان الاعتدال 2 / 503 .
5 في ( م ) قلق في العبارة ، وقد جاء فيها : ( وهذا ادعاءا النسخ فيها ) . ولعل ما أثبت أقرب إلى الصواب ، ويقول المؤلف في مختصر عمدة الراسخ ، ( وهذا بعيد والصحيح إحكام جميع الآية ) . ولم يرجح المؤلف في التفسير رأياً دون آخر .
قلت : ذكر دعوى النسخ هنا النحاس ، وابن سلامة ، ومكي بن أبي طالب ، وابن هلال ، في نواسخهم . واختار النحاس إحكام الآية بعد إيراد ما يؤيد الإحكام عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة ، وقال : ( وهذا أصح القولين ) واستدل على ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في بعض مغازيه امرأة مقتولة فكره ذلك ونهى عن قتل النساء والصبيان ، وبما ورد عن عمر بن عبد العزيز السابق ذكره ، ومن ناحية اللغة أن فاعلاً يكون من اثنين فإنما هو من أنك تقاتله ويقاتلك وهذا لا يكون في النساء والصبيان . وهكذا أورد إحكام الآية أيضاً مكي بن أبي طالب عن ابن عباس ، وعمر بن عبد العزيز ، ومجاهد . انظر : الناسخ للنحاس 25 - 26 ؛ والإيضاح للمكي ص : 130 .