ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ : ( قَوْلُهُ ) 1 تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا } الْآيَةَ . 2 .
اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَى هَذِهِ الآيَةِ عَلَى ثَلاثَةِ أَقْوَالٍ :
أحدها : أَنَّ الْمَعْنَى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ ، وَالَّذِينَ هَادُوا ، وَهُمْ أَتْبَاعُ مُوسَى ، ( وَالنَّصَارَى ، وَهُمْ ) أتباع عيسى ، والصابؤون : الْخَارِجُونَ مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِسْلامِ مَنْ آمَنَ ، أَيْ : مَنْ دَامَ مِنْهُمْ عَلَى الْإِيمَانِ 3 .
وَالثَّانِي : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَهُمُ ، الْمُنَافِقُونَ 4 وَالَّذِينَ هَادُوا : وَهُمُ الْيَهُودُ ، وَالنَّصَارَى والصابؤن : وَهُمْ كُفَّارٌ أَيْضًا ، : مَنْ آمَنَ أي من دَخَلَ فِي الْإِيمَانِ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ .
وَالثَّالِثُ : إِنَّ الْمَعْنَى ( إِنَّ الَّذِينَ آمنوا ) وَمَنْ آمَنْ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ : بَعْدَ هَذَا : مَنْ آمَنَ رَاجِعًا إِلَى الْمَذْكُورِينَ مَعَ الذين آمنوا ،
هامش
1 في ( ه - ) : كقوله .
2 الآية ( 62 ) من سورة البقرة .
3 أوّل ابن جرير بذلك في ما عدا كلمة ( الصابئين ) ، وقال فيها : " الصابئون جمع صابئي ، وهو المستحدث سوى دينه ديناً ، وكل خارج من دين كان عليه آخر غيره " . انظر : جمع البيان 1 / 252 .
4 ذكر القول الثاني القرطبي في الجامع لأحكام القرآن 1 / 432 ، والمؤلّف في زاد المسير 1 / 91 ، ونسباه إلى سفيان الثوري .