وَسَلَّمَ كَيْفَ يَقُولُونَ فِي الإِهْلالِ بِهِمَا حِينَ قَرَنَ مَنْ قَرَنَ مِنْهُمْ , فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُْم : قُولُوا لَبَّيْكَ بِحِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ ، فَكَانِ إِهْلالُهُ لَهُمْ بِالإِبَاحَةِ أَمْرًا لَهُمْ ، فقَالَ : أَهَلَّ لَنَا , وَإِلا فَمَا مَعْنَى : لنَا , فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ( 1 ) .
وَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ حَمَّادٍ فِيهِ : وَسَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا , يَعْنِي الَّذِين قَرَنُوا , وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُوَن سَمِعَ قَوْمًا يَصْرُخُونَ بِحَجٍّ وَقَوْمًا بِعُمْرَةٍ فَقَالَ : سَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمْيعًا لِذَلِكَ ، وَإِلاَّ فَسَمِعَ الْقَارِنِينَ .
يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا :
حَدَّثْنَاهُ عَبدُالوَهَّابِ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ مُنِيِرٍ ، نَا أَبُوسَعِيدِ بْنِ الأَعْرَابِيِّ ، نَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ صَرَخَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَرُكْبَتُهُ تَصُكُّ رُكْبَةَ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( 2 ) .
فَهَذَا الْحَدِيثُ يَرُدُّ قَوْلَه : سَمِعْتُهُمْ وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لأنَّ سَمَاعَهُ لَمْ يَكُنْ إِلاَّ لِمَنْ قَرَنَ ، لاَ أَنَّه سَمِعَ النبي عَلَيْهِ السَّلاَمُ ! .
إِذْ مَنْ رَوَى عَنْ أَنَسٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ لَيْسَ بِذَاكَ , وَلَمْ يُخَرِّجُهُ الْبُخَارِيُّ لِذَلِكَ ، فَإفْرَادُهَ أَبا طَلْحَةَ بِالسَّمَاعِ يُصَحِّحُ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذَا مِمَّا يُثْبِتُ رِوَايَةَ الْجَمَاعَةِ وَيُسْقِطُ الشَّاذَّ الْمَعْلُولَ مِنْ وَجْهِ التَّأْوِيلِ ، وَيُصَدِّقُ قَوْلَ
هامش
( 1 ) نقله ابْنُ بَطَّال عَنْ الْمُهَلَّبِ قَالَ : وَمَعْنَاهُ أَمَرَ مَنْ أَهَلَّ بِالْقِرَانِ لِأَنَّهُ هُوَ كَانَ مُفْرِدًا فَمَعْنَى " أَهَلَّ لَنَا " أَيْ أَبَاحَ لَنَا الْإِهْلاَل فَكَانَ ذَلِكَ أَمْرًا وَتَعْلِيمًا لَهُمْ كَيْفَ يُهِلُّونَ وَإِلاَ فَمَا مَعْنَى " لَنَا " فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ؟ اِنْتَهَى .
وقد سبق للحافظ أنه لا يعرف هذه الرواية ، والله أعلم .
( 2 ) رواه ابن الأعرابي في معجمه ( 1980 ) .