تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
[ 1341 ] - قَالَ أَبُوقِلاَبَةَ : قُلْتُ : وَقَدْ كَانَتْ هُذَيْلٌ خَلَعُوا خَلِيعًا لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَطَرَقَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ الْيَمَنِ بِالْبَطْحَاءِ , فَانْتَبَهَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ , فَحَذَفَهُ بِالسَّيْفِ , فَقَتَلَهُ , فَجَاءَتْ هُذَيْلٌ فَأَخَذُوا الْيَمَانِيَّ فَرَفَعُوهُ إِلَى عُمَرَ بِالْمَوْسِمِ , وَقَالَوا : قَتَلَ صَاحِبَنَا , فَقَالَ : إِنَّهُمْ قَدْ خَلَعُوهُ , فَقَالَ : يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْ هُذَيْلٍ مَا خَلَعُوهُ , قَالَ : فَأَقْسَمَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا وَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنْ الشَّامِ , فَسَأَلُوهُ أَنْ يُقْسِمَ , فَافْتَدَى يَمِينَهُ مِنْهُمْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ , فَأَدْخَلُوا مَكَانَهُ رَجُلًا آخَرَ , فَدَفَعَهُ إِلَى أَخِي الْمَقْتُولِ , فَقُرِنَتْ يَدُهُ بِيَدِهِ , قَالَوا : فَانْطَلَقَا وَالْخَمْسُونَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِنَخْلَةَ أَخَذَتْهُمْ السَّمَاءُ فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي الْجَبَلِ فَانْهَجَمَ الْغَارُ عَلَى الْخَمْسِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا فَمَاتُوا جَمِيعًا , وَأَفْلَتَ الْقَرِينَانِ , وَاتَّبَعَهُمَا حَجَرٌ , فَكَسَرَ رِجْلَ أَخِي الْمَقْتُولِ , فَعَاشَ حَوْلًا ثُمَّ مَاتَ . قُلْتُ : وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَقَادَ رَجُلًا بِالْقَسَامَةِ ثُمَّ نَدِمَ بَعْدَ مَا صَنَعَ فَأَمَرَ بِالْخَمْسِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا فَمُحُوا مِنْ الدِّيوَانِ وَسَيَّرَهُمْ إِلَى الشَّامِ ( 1 ) .
هامش
( 1 ) نَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ عَن الْمُهَلَّبِ تَعْلِيلَ حَدِيثِ أبِي قِلاَبَةَ ، فَقَالَ : وَمَا اعْتَرضَ بِه أَبُوقِلابَةَ مِن حَدِيثِ العُرَنِيِّينَ ، لا اعْتِراضَ فِيه عَلَى القَسَامَةِ بِوجْهٍ مِن الوُجُوهِ ؛ لِجَوازِ قِيامِ البَيّنةِ والدَّلاَئِلِ الَّتِى لاَ دَافعَ لَهَا عَلَى تَحْقِيقِ الْجِنَايةِ عَلَى العُرَنِيينَ ، وَلَيس هَذَا مِنْ طَرِيقِ القَسَامَةِ فِى شَيْءٍ ؛ لِأنَّ القَسَامَةَ إِنَّمَا تَكُون في الدَّعَاوَى ، وَالاخْتِفَاء بِالقَتْلِ حَيثُ لاَ بَيّنةَ وَلاَ دَلِيلٌ ، وَأمْرُ العُرَنِيينَ كَانَ بَيْن ظَهْرَانى النَّاس وَمُمْكِنٌ فِيهِ الشَّهَادةُ ؛ لِأنَّ العُرَنيينَ كَشَفُوا وُجُوهَهَمْ لِقَطْعِ السَّبيلِ ، وَالخُروجِ عَلَى الْمُسلِمينَ بِالْقَتْلِ وَاسْتِياقِ الإبِلِ ، فَقَامَتْ عَلْيهِم الشَّوَاهِدُ البَيّنةُ فَأَمْرُهُم غَيْر أَمْرِ مَن ادَّعَى عَلَيهِ بِالْقَتلِ ، وَلاَ شَاهِدٌ يَقُومُ عَلَيهِ ، وَمَا ذَكَرَ مِنْ الَّذينَ انْهَدَم عَليهِم الغَارُ لاَ يُعارَضُ بِهِ مَا تَقَدَّمَ مِن السُّنَّةِ في الْقَسَامَةِ ، وَليسَ رَأيُ أبِي قِلاَبةَ حُجَّةً عَلى جَمَاعَة التَّابِعينَ وَلاَ تُرَدُّ بِمِثلِهِ السُّنَنُ ، وَكَذَلكَ مَحْوُ عَبْدِالملكِ مِن الدِّيوَانِ لِأسْمَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا لاَ حُجَّةَ فِيه عَلى إِبْطَالِ القَسَامةِ ؛ وَإِنَّمَا ذَكَرَ البُخَاريُ هَذَا كَلَّهُ بِلا إِسْنادٍ ، وَصَدَّرَ بِهِ كِتَابِ الْقَسَامَةِ ؛ لِأَنَّ مَذْهبَهُ تَضْعيفُ الْقَسَامةِ ، وَيَدُلُّ عَلى ذَلِكَ أَنَّهُ أَتَى بِحَديثِ القَسَامَةِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ ، وَذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْجِزْيةِ وَالمُوَادَعَةِ . ثُمَّ ذَكَرَ اخْتِلاَفَ الْفُقَهَاءِ فِي الْقَولِ بِهَا . .