شرع من الدين بغير إذنه فإن ذلك شرك ، قال الله تعالى : { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } [ سورة الشورى : ( 21 ) ] ، وقال تعالى : { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا - إلى قوله - ما تدعوهم إليه } [ سورة الشورى : ( 13 ) ] .
والدين الذي شرعه إما واجب وإما مستحب ، فكل من عبد عبادة ليست واجبة في شرع الرسول ولا مستحبة كانت من الشرك والبدع . [ والحج إلى القبور ] ليس من شرعه لا واجبًا ولا مستحبًّا ، فإنه لا يقدر أحد أن ينقل عنه حديثًا صحيحًا في استحباب ذلك ، ولا عن أصحابه ولا علماء أمته ، وإنما ينقل في ذلك أحاديث مكذوبة فهي من الإفك والشرك ، وإنما السفر إلى المساجد الثلاثة لأنه سفر إلى بيوت الله التي بنتها الأنبياء لعبادته وأحدها يجب الحج إليه ، والآخران يستحب السفر إليهما ، والحج الواجب كما يختص بذلك المكان فهو يختص بأعمال لا تشرع في غيره كالطواف بالبيت وبين الصفا والمروة والوقوف / بعرفة ومزدلفة ومنى ورمي الجمار وسَوْق الهدي إلى هناك وغير ذلك .
وأما المسجدان الآخران فلا يشرع فيهما إلا من جنس ما يشرع لسائر المساجد كالصلاة والذكر والدعاء والاعتكاف ، لكن للعبادة فيهما فضيلة على العبادة في سائر المساجد أوجبت تلك الفضيلة أن يشرع السفر إليهما .
وقبر النبي صلى الله عليه وسلم مجاور مسجده ، فإذا أتى مسجده فعل فيه ما يشرع له من حق الرسول من الصلاة والسلام وغير ذلك ، وكل ما يفعله من ذلك في مسجده فهو
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 499
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٩٩