ولكن بعض الأمور التي يقع في مثلها النسخ - مثل يوم السبت ، وحل بعض الأطعمة وحرمتها ، واتخاذ منسك هم ناسكوه - وهو مما تنوعت فيه الشرائع ، وخص الله محمدًا صلى الله عليه وسلم بأفضل الشرائع والمناهج ، وبسط هذا له موضع آخر .
والمقصود هنا أن الله تعالى أمرنا بالإيمان بالأنبياء كلهم وبجميع ما أوتوا ، كما قال تعالى : { قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى } الآية [ سورة البقرة : ( 136 ) ] وقال تعالى : { ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين } [ سورة البقرة : ( 177 ) ] ، وقال تعالى : { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله } [ سورة البقرة : ( 285 ) ] ، وقال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل - إلى قوله - وكان الله غفورًا رحيمًا ) [ سورة النساء : ( 136 - 152 ) ] ، فالأنبياء وسائط بين الله عز وجل وبين عباده في تبليغ أمره ونهيه ووعده ووعيده وما أخبر به عن نفسه وملائكته وغير ذلك مما كان وسيكون .
وأما محمد صلى الله عليه وسلم فهو الذي أرسل إلينا وإلى جميع الخلق ، وقد ختم الله به الأنبياء وآتاه من الفضائل ما فضله به على غيره وجعله سيد ولد آدم ، وخصائصه وفضائله كثيرة وعظيمة لا يسعها هذا الموضع . وهو سبحانه مع هذا قد نهانا عن الشرك بهم والغلو فيهم ، وميز بين حقه تعالى وحقهم ، فقال تعالى : { ما كان
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 484
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٨٤