تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
الخبران ، فإن كون هذا أحدث القرآن العربي يناقض كون الآخر أحدثه ، فإنه إذا أحدثه أحدهما امتنع كون الآخر هو الذي أحدثه ، بخلاف ما إذا بلغه فإنه يبلغه هذا إلى هذا وهذا إلى الناس والناس يبلغونه بعضهم إلى بعض ، كما قال تعالى : { لأنذركم به ومن بلغ } [ سورة الأنعام : ( 19 ) ] . وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( بلغوا عني ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج . ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار ) وبسط هذا له موضع آخر . والمقصود هنا أن الله أوجب علينا الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم خصوصًا ، وبالملك الذي جاءه بالقرآن ، فإن سائر الأنبياء علينا أن نؤمن بهم مجملاً ، وأما محمد صلى الله عليه وسلم فعلينا أن نطيعه في كل ما أوجبه وأمر به ، وأن نصدقه في كل ما أخبر به ، وغيره من الأنبياء عليهم السلام علينا أن نؤمن / بأن كل ما أخبروا به عن الله فهو حق ، وأن طاعتهم فرض على من أرسلوا إليهم ، ومحمد صلى الله عليه وسلم أمرنا بما أمرتنا به الرسل من الدين العام : مثل عبادة الله وحده لا شريك له ، والإيمان بالملائكة والنبيين وجمل الشرائع ، بعد ما ذكره في سورة الأنعام ، وسبحان ، بل وعامة السور المكية ، فإن ذلك مما اتفق عليه الرسل .