تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
يضيفون إليه التعليم { أعجمي وهذا لسان عربي مبين } فدل على أن هذا اللسان العربي المبين تعلمه من الملك ، لم يتعلمه من بشر ولا من تلقاء نفسه ، بل جاءه به روح القدس ، وروح القدس هو جبريل ، وهو الروح الأمين ، فإنه أخبر أن جبريل نزله على قلبه وأخبر أن الروح الأمين نزل به عليه ، فعلم أن جبريل هو الروح الأمين . وقال ها / هنا إنه { نزله روح القدس من ربك } فعلم أنه روح القدس . وقال في سورة التكوير [ ( 19 - 23 ) ] { إنه لقول رسول كريم * ذي قوة عند ذي العرش مكين * مطاع ثم أمين } ، ثم قال { وما صاحبكم بمجنون * ولقد رآه بالأفق المبين } كما ذكر ذلك في سورة النجم . وقال في سورة الحاقة [ ( 38 - 47 ) ] { فلا أقسم بما تبصرون * وما لا تبصرون - إلى قوله - حاجزين } فهذا محمد كما يدل عليه الكلام كله ، وهذا قول عامة العلماء . وقد غلط بعض من شذ فزعم أن جبريل غلط ، كما غلط منهو أعظم غلطًا منه فزعم أن التي في التكوير في محمد عليه السلام ، وهو سبحانه إنما أضافه إلى هذا تارة وإلى هذا تارة بلفظ الرسول صلى الله عليه وسلم ليبين أنه قول رسول بلغه عن مرسله ، لم يحدث منه شيئًا من تلقاء نفسه . ولا منافاة بين أن يكون ذلك الرسول بلغه إلى هذا ، وهذا بلغه إلى الإنس والجن ، فهو قول هذا وقول هذا . وقد غلط بعض الناس فظن أنه أضافه إلى الرسول لأنه أحدث القرآن العربي وعبر به عن المعنى الذي فهمه . وهذا باطل من وجوه : إذ لو كان هذا حقًّا تناقض
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 482 | ابن تيمية / أحمد بن مونس العنزي