فيهم يخرج عن مشابهة النصارى ، فإن اتخاذهم أربابًا كفر ، قال تعالى : { ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابًا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون } [ سورة آل عمران : ( 80 ) ] . والنصارى يشركون بمن دون المسيح من الأحبار والرهبان ، قال تعالى : { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله } الآية [ سورة التوبة : ( 31 ) ] ، فمن غلا فيهم واتخذهم أربابًا فهو كافر ، ومن كذب شيئًا مما جاءوا به أو سبهم أو عابهم أو عاداهم فهو كافر ، فلا بد من رعاية هذا الأصل [ وهذا الأصل ] .
وهذا المعترض وأمثاله التفتوا إلى جانب التعظيم لهم دون جانب التوحيد لله والنهي عن الشرك ، فوقعوا في الغلو والشرك ، فبقوا مشابهين للنصارى ، وهذا مخالف لدين الإسلام ، كما أن من لم يؤمن بهم وبما جاءوا به ومن لم يجعل الطريق إلى الله هو اتباعهم وموالاتهم ومعاداة من خالفهم فهو مخالف لدين الإسلام .
الوجه الثاني عشر : أن يقال : لا ريب أن الجهاد ، والقيام على من خالف الرسل ، والقصد بسيف الشرع إليهم ، وإقامة ما يجب بسبب أقوالهم نصرة للأنبياء والمرسلين ، / وليكون عبرة للمعتبرين ، ليرتدع بذلك أمثالهم من المتمردين ، من أفضل الأعمال التي أمرنا الله أن نتقرب بها إليه . وذلك قد يكون فرضًا على الكفاية ، وقد يتعين على من علم أن غيره لا يقوم به . والكتاب والسنة مملوءان بالأمر بالجهاد وذكر فضيلته ، لكن يجب أن يعرف الجهاد الشرعي الذي أمر الله به ورسوله من الجهاد البدعي جهاد أهل الضلال الذين يجاهدون في طاعة الشيطان
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 474
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٧٤