تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
تعالى : { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله } [ سورة الأنفال : ( 39 ) ] ، والجهاد باللسان هو مما جاهد به الرسول ، كما قال تعالى في السورة المكية : / { ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرًا * فلا تطع الكافرين } الآية [ سورة الفرقان : ( 50 - 51 ) ] . وإذا كان كذلك فالجهاد أصله ليكون الدين كله لله ، بحيث تكون عبادته وحده هو الدين الظاهر ، وتكون عبادة ما سواه مقهورًا مكتومًا أو باطلاً معدومًا ، كما قال في المنافقين وأهل الذمة ، إذ كان لا يمكن الجهاد حتى تصلح جميع القلوب ، فإن هدى القلوب إنما هو بيد الله ، وإنما يمكن حين يكون الدين الظاهر دين الله ، كما قال تعالى : { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله } [ سورة التوبة : ( 33 ) ] ، ومعلوم أن أعظم الأضداد لدين الله هو الشرك . فجهاد المشركين من أعظم الجهاد كما كان جهاد السابقين الأولين ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ) وكلمة الله إما أن يراد بها كلمة معينة وهي التوحيد ( لا إله إلا الله ) فيكون هذا من نمط الآية ، وإما أن يراد بها الجنس ، أن يكون ما يقوله الله ورسوله ، فهو الأعلى على كل قول ، وذلك هو الكتاب ثم السنة ، فمن كان يقول بما قاله الرسول ويأمر بما أمر به وينهى عما نهى عنه فهو القائم بكلمة الله ،
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 476 | ابن تيمية / أحمد بن مونس العنزي