وقوم يقولون هي ثلاثة كما نقل عن علي وهو مذهب مالك وغيره .
وقوم يقولون واحدة بائنة كما نقل عن ابن مسعود وهو مذهب أحمد ، وأحمد كان يتوقف في ذلك وترجح عنده الثلاثة ويكره أن يفتي به . وإن نوى واحدة فهي رجعية عنده ولو نوى بائنة لم تكن إلا رجعية كقول الشافعي ، وروي عنه أنها تكون بائنة كقول أبي حنيفة . وكما تنازعوا فيما إذا خلعها بعد طلقتين فأباحها ابن عباس وطاووس وعكرمة وغيرهم وقالوا : الخلع ليس بطلاق ، واستدلوا بالكتاب والسنة ، وهو أحد قولي الشافعي / وظاهر مذهب أحمد وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر وابن خزيمة وغيرهم من فقهاء الحديث ، وقيل : بل هي طلقة واحدة كما نقل عن عثمان وغيره من الصحابة ، لكن ضعف أحمد وابن خزيمة وغيرهما كل ما نقل عن الصحابة إلا قول ابن عباس ، وهو قول كثير من التابعين . وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي في القول الآخر . وتنازعوا فيما سوى ذلك ، وهم كلهم مجتهدون مصيبون بمعنى أنهم مطيعون لله ، وأما بمعنى العلم بحكمه في نفس الأمر فالمصيب واحد وله أجران ، والآخر له أجر وخطؤه مغفور له ، لا يطلق القول على أحدهم إنه أحل ما حرم الله وحرم ما أحل الله بمعنى الاستحلال والتعمد . وإذا أريد أن ذلك وقع على وجه التأويل فعامة العلماء
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 456
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٥٦