ويقولون : إن جمهور المسلمين أباحوا نكاح الكتابيات وهو عندهم مما حرمه الله من الأبضاع .
ويقولون : إن الصحابة وجمهور الأمة حطوا من مقادير أولياء الله - علي وأئمة أهل بيته - وهم الخلفاء الراشدون وهم عندهم معصومون ، وهم غلاة في عصمتهم ، وقالوا : إنه لا يجوز عليهم السهو والغلط بحال . وغلوا في عصمة الأنبياء ليكون ذلك تمهيدًا لما يدعونه من عصمة الأئمة أولياء الله ، إذ هم عند طائفة منهم أفضل من الأنبياء ، وجمهورهم يقولون : الناس أحوج إليهم منهم إلى الأنبياء ، وإنهم قد يستغنون عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يستغنون عن الإمام المعصوم ، وذلك واجب عندهم في كل زمان . وقالوا : إنه من حين صغره يكون معصومًا ، حتى قالوا لأجل ذلك : إن النبي يجب أيضًا أن يكون قبل النبوة معصومًا من الغلط والسهو في كل شيء ، وزعم بعضهم أنه لا بد أن يكون النبي والإمام عارفًا بلغة كل من بعث إليهم على اختلاف لغاتهم وكثرتها ، ولا بد أيضًا أن يكون عالمًا بالصنائع والمتاجر وسائر الحرف / ليكون مستغنيًا بعلمه عن الرجوع إلى أحد من رعيته في دين أو دنيا ، وذلك يوجب رجوع المعصوم إلى غير المعصوم وإلى من يجوز عليه الخطأ أو الغلط ، ولأن رجوعه إليهم يقتضي نقصه عندهم وحاجته . وعندهم أن من نفى هذا عن الأئمة والأنبياء فقد تعرض لتنقيص الأنبياء وحط من مقادير الأئمة والأولياء . وعندهم أن من قال ذلك فقد تجرأ بما ادعاه وقاله على تنقيص الأنبياء
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 453
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٥٣