تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
بالنذر . فإذا كان هذا في الفتيا فكيف يجوز أن يظن أن فيها النهي عمّا فعله الصحابة والتابعون وأئمة المسلمين من السفر إلى مسجده ، وقد صرح فيها بأن ذلك طاعة مشروعة بالنص والإجماع وأما زيارته ففي نفس الجواب . وما ذكره السائل من الأحاديث في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فكلها ضعيفة باتفاق أهل العلم بالحديث ، بل هي موضوعة لم يرو أحد من أهل السنن المعتمدة شيئًا منها ، ولم يحتج أحد من الأئمة بشيء منها ، بل مالك إمام أهل المدينة النبوية الذين هم أعلم الناس بحكم هذه المسألة كره أن يقول الرجل زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو كان هذا اللفظ مشروعًا عندهم أو معروفًا أو مأثورًا عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكرهه عالم المدينة . والإمام أحمد أعلم الناس في زمانه بالسنة لما سئل عن ذلك - أي عن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم - لم يكن عنده ما يعتمد عليه في ذلك من الأحاديث إلا حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام ) ، وعلى هذا اعتمد أبو داود / في سننه ، وكذلك مالك في الموطأ ، روى عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا دخل المسجد قال : ( السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا أبا بكر ، السلام عليك يا أبت ) ثم ينصرف . فهذا قد ذكر في الجواب أن الأحاديث المروية في زيارة قبره كلها ضعيفة لم تعتمد الأئمة على شيء منها ، بل مالك كره أن يقال زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن أحمد وغيره كأبي داود وعبد الملك بن حبيب اعتمدوا في زيارة قبره على قوله صلى الله عليه وسلم :