يجب عنده الوفاء بالنذر إلا فيما كان من جنسه واجبًا بالشرع ، وأما الجمهور فيوجبون الوفاء بكل طاعة كما ثبت في صحيح البخاري عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ) ، والسفر إلى المسجدين طاعة فلهذا وجب الوفاء به .
وأما السفر إلى غير المساجد الثلاثة فلم يوجبه أحد من العلماء ، هكذا في الجواب .
والشافعي - رحمه الله - في القول الذي لا يوجب / فيه السفر إلى المسجدين يستحبه . بخلاف ما سوى المساجد الثلاثة فإنه لا يوجبه ولا يستحبه ، وهذا معروف من كلامه وكلام أصحابه الذين شرحوا كلامه مثل تعليقة الشيخ أبي حامد وغيرها ، وقد نقل عن الليث كلام قد بسط الكلام عليه في مواضع أخرى .
فهذا في نفس الجواب أن السفر إلى المساجد الثلاثة باتفاق العلماء كما دل عليه الحديث الصحيح الذي اتفقوا على صحته ، ولكن تنازعوا في وجوب ذلك بالنذر ، مع أن الذين قالوا لا يجب السفر إلى المسجدين قالوا : إنه يستحب ، بخلاف ما سوى المساجد الثلاثة فلا يجب ولا يستحب عند أحد منهم ، بل صرح بالتحريم من صرح منهم كمالك وغيره ، وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعي وأحمد ، قال الشافعي في مختصر المزني : ( ولو قال لله علي أن أمشي ، لم يكن عليه شيء حتى يكون برًّا ، فإن لم يكن برًّا فلا شيء عليه ، لأنه ليس في المشي إلى غير مواضع التبرر بر وذلك مثل المسجد الحرام قال وأحب لو نذر إلى مسجد
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 446
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٤٦