وفي حديث آخر ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به ) لكن حبه وطاعته وتعزيره وتوقيره وسائر ما أمر الله به من حقوقه مأمور به في كل مكان ، لا يختص بمكان دون مكان ، وليس من كان في المسجد عند القبر بأولى بهذه الحقوق ووجوبها عليه ممن كان في موضع آخر .
ومعلوم أن زيارة قبره كالزيارة المعروفة للقبور غير مشروعة ولا ممكنة . ولو كان في زيارة قبره عبادة زائدة للأمة لفتح باب الحجرة ومكنوا من فعل تلك العبادة عند قبره ، وهم لم يمكنوا إلا من الدخول إلى مسجده .
والذي يشرع في مسجده يشرع في سائر المساجد ، لكن مسجده أفضل من سائرها غير المسجد الحرام على نزاع في ذلك ، وما يجده المسلم في قلبه من محبته والشوق إليه والأنس بذكره وذكر أحواله فهو مشروع له في كل مكان ، وليس في مجرد زيارة ظاهر الحجرة ما يوجب عبادة لا تفعل بدون ذلك ، بل نهى عن أن يتخذ ذلك المكان عيدًا ، وأن يصلى عليه حيث كان العبد ويسلم عليه ، فلا يخص بيته وقبره لا بصلاة عليه ولا بسلام عليه ، فكيف بما ليس كذلك . / وإذا
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 374
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٧٤