قبر الخليل ولا غيره ، كما لم يكونوا يسافرون إلى المدينة من أجل القبر ، وكذلك الصحابة الذين كانوا بالحجاز والعراق وسائر البلاد ، كما قد بسط في غير هذا الموضع .
وروى سعيد بن منصور في سننه أن رجلاً كان ينتاب قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب : يا هذا ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تتخذوا قبري عيدًا ، وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني ) فما أنت ورجل بالأندلس منه إلا سواء .
فإن قيل : الزائر في الحياة إنما أحبه الله لكونه يحبه في الله ، والمؤمنون يحبون الرسول أعظم وكذلك يحبون سائر الأنبياء والصالحين ، فإذا زاروهم أثيبوا على هذه المحبة ، قيل : حب الرسول من أعظم واجبات الدين .
وفي الصحيحين عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله ، ومن كان يكره أن يرجع في الكفر بعد إذا أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار ) .
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 372
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٧٢