تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
قلت لأبي عبد الله : إنهم يلصقون بطونهم بجدار القبر . وقلت له : ورأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسونه ، ويقومون ناحية فيسلمون . فقال أبو عبد الله : نعم ، وهكذا كان ابن عمر يفعل . ثم قال أبو عبد الله : بأبي وأمي صلى الله عليه وسلم . وقد ذكر أحمد بن حنبل أيضًا في منسك المروذي نظير ما نقل عن ابن عمر وابن المسيب ويحيى بن سعيد ، وهذا كله إنما يدل على التسويغ وأن هذا مما فعله بعض الصحابة . فلا يقال انعقد إجماعهم على تركه بحيث يكون فعل من فعل ذلك اقتداء ببعض السلف لم يبتدع هو شيئًا عنده . وإما / أن يقال إن الرسول ندب إلى ذلك ورغب فيه وجعله عبادة وطاعة يشرع فعلها ، فهذا يحتاج إلى دليل شرعي ، لا يكفي في ذلك فعل بعض السلف . ولا يجوز أن يقال : إن الله ورسوله يحب ذلك أو يكرهه ، وإنه سن ذلك وشرعه ، أو نهى عن ذلك وكرهه ونحو ذلك ، إلا بدليل يدل على ذلك ، لا سيما إذا عرف أن جمهور أصحابه لم يكونوا يفعلون ذلك ، فيقال : لو كان هو ندبهم إلى ذلك وأحبه لهم لفعلوه فإنهم كانوا أحرص الناس على الخير . ونظائر هذا متعددة والله أعلم .