تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وأيضًا فاستحباب هذا للوارد والصادر تشبيه له بالطواف الذي يشرع للحاج عند الورود إلى مكة وهو الذي يسمى طواف القدوم وطواف التحية وطواف الورود ، وعند الصدور وهو الذي يسمى طواف الوداع . وهذا تشبيه لبيت المخلوق ببيت الخالق ، ولهذا لا يجوز الطواف بالحجرة بالإجماع بل ولا الصلاة إليها ، لما ثبت عنه في صحيح مسلم عن أبي مرثد الغنوي أنه قال صلى الله عليه وسلم ( لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها ) . وأيضًا فالطواف بالبيت يشرع لأهل مكة وغيرهم كلما دخلوا المسجد ، والوقوف / عند القبر كلما دخل المدني لا يشرع بالاتفاق ، فلم يبق الفرق بين المدني وغير المدني له أصل في السنة ولا نظير في الشريعة ولا هو مما سنه الخلفاء الراشدون وعمل به عامة الصحابة ، ولا يجوز أن يجعل هذا من شريعته وسنته ، وإذا فعله من الصحابة الواحد والاثنان والثلاثة وأكثر دون غيرهم كان غايته أن يثبت به التسويغ بحيث يكون هذا مانعًا من دعوى الإجماع على خلافه ، بل يكون كسائر المسائل التي ساغ فيها الاجتهاد لبعض العلماء ، أما أن يجعل من سنة الرسول وشريعته وحكمه ما لم تدل عليه سنته لكون بعض السلف فعل ذك فهذا لا يجوز . ونظير هذا مسحه للقبر .