تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
يقال إنه يرد على هؤلاء ولا يرد على أحد من أهل المدينة المقيمين بها ، فإن أولئك هم أفضل أمته وخواصها وهم الذين خاطبهم بهذا فيمتنع أن يكون المعنى : من سلم منكم يا أهل المدينة لم أرد عليه ما دمتم مقيمن بها . فإن المقام بها هو غالب أوقاتهم ، وليس في الحديث تخصيص ولا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك . يبين هذا أن الحجرة لما كانت مفتوحة وكانوا يدخلون على عائشة لبعض الأمور ويسلمون عليه إنما كان يرد عليهم إذا سلموا . إن قيل إنه لم يكن يرد عليهم فهذا تعطيل للحديث . وإن قيل كان يرد عليهم من هناك ولا يرد إذا سلموا من خارج فقد ظهر الفرق . وإن قيل بل هو يرد على الجميع فحينئذ إن كان رده لا يقتضي استحباب هذا السلام بطل الاستدلال به . وإن كان رده يقتضي الاستحباب وهو من سلم من خارج لزم أن يستحب لأهل المدينة السلام كلما دخلوا المسجد وخرجوا ، وهو خلاف ما أجمع عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان وخلاف قول المفرقين . ومن أهل المدينة من قد لا يسافر منها أو لا يسافر إلا للحج ، والقادم قد يقيم بالمدينة العشر والشهر ، فهذا يرد عليه في اليوم والليلة عشر مرات وأكثر كلما دخل وكلما خرج ، وذاك المدني المقيم لا يرد عليه قط أو لا يرد عليه في عمره إلا مرة .