تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
عن الصحابة ولا عن أئمة المسلمين فلا يقدر أحد أن ينقل عن إمام من أئمة المسلمين أنه قال يستحب السفر إلى مجرد زيارة القبور ، ولا السفر إلى مجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين ، ولا السفر لمجرد زيارة قبره بدون الصلاة في مسجده . بل كثير من المصنفات ليس فيها إلا ذكر المسجد والصلاة فيه وهي الأمهات كما في الصحيحين ومساند الأئمة وغيرهما ، وفيها ما فيه ذكر السلام عند الحجرة كما جاء عن ابن عمر وكما فهموه من قوله ، ومنها ما يذكر فيه لفظ زيارة قبره والصلاة في مسجده ، وفيها ما يطلق فيه زيارة قبره ويفسر ذلك بإتيان مسجده والصلاة فيه والسلام عليه فيه . وأما التصريح باستحباب السفر لمجرد زيارة قبره دون مسجده فهذا لم أره عن أحد من أئمة المسلمين ولا رأيت أحدًا من علمائهم صرح به ، وإنما غاية الذي يدعي ذلك أنه يأخذه من لفظ مجمل قاله بعض المتأخرين ، مع أن صاحب ذلك اللفظ قد يكون صرح بأنه لا يسافر إلا إلى المساجد / الثلاثة ، أو أن السفر إلى غيرها منهي عنه ، فإذا جمع كلامه علم أن الذي استحبه ليس هو السفر لمجرد القبر بل للمسجد . ولكن قد يقال : إن كلام بعضهم ظاهر في استحباب السفر لمجرد الزيارة . فيقال : هذا الظهور إنما كان لما فهم المستمع من زيارة قبره ما يفهم من زيارة سائر القبور ، فمن قال إنه يستحب زيارة قبره كما يستحب زيارة سائر القبور وأطلق هذا كان ذلك متضمنًا لاستحباب السفر لمجرد القبر ، فإن الحجاج وغيرهم لا يمكنهم زيارة قبره إلا بالسفر إليه ، لكن قد علم أن الزيارة المعهودة من القبور ممتنعة في قبره فليست من العمل المقدور ولا المأمور به فامتنع أن يكون أحد من