تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وأما المسجدان الآخران فما يشرع فيهما من صلاة وذكر واعتكاف وتعلم وتعليم وثناء على الرسول وصلاة عليه وتسليم عليه وغير ذلك من العبادات فهو مشروع في سائر المساجد ، والعمل الذي يسمى زيارة لقبره لا يكون إلا في مسجده لا خارجًا عن المسجد . فعلم أن المشروع من ذلك العمل مشروع في سائر المساجد لا اختصاص لقبره بجنس من أجناس العبادات ، ولكن العبادة في مسجده أفضل منها في غيره لأجل المسجد لا لأجل القبر . ومما يوضح هذا أنه لم يعرف عن أحد من الصحابة أنه تكلم باسم زيارة قبره لا ترغيبًا / في ذلك ولا غير ترغيب ، فعلم أن مسمى هذا الاسم لم يكن له حقيقة عندهم ، ولهذا كره من كره من العلماء إطلاق هذا الاسم ، والذين أطلقوا هذا الاسم من العلماء إنما أرادوا به إتيان مسجده والصلاة فيه والسلام عليه فيه إما قريبًا من الحجرة وإما بعيدًا عنها ، إما مستقبلاً للقبلة وإما مستقبلاً للحجرة ، وليس في أئمة المسلمين - لا الأربعة ولا غيرهم - من احتج على ذلك بلفظ روي في زيارة قبره ، بل إنما يحتجون بفعل ابن عمر مثلاً وهو أنه كان يسلم ، أو بما روي عنه من قوله صلى الله عليه وسلم : ( ما من رجل يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام ) ، وذلك احتجاج بلفظ السلام لا بلفظ الزيارة ، وليس في شيء من مصنفات المسلمين التي يعتمدون عليها في الحديث والفقه أصل عن الرسول ولا عن أصحابه في زيارة قبره . أما أكثر مصنفات جمهور العلماء فليس فيها استحباب شيء من ذلك بل يذكرون المدينة وفضائلها وأنها حرم ، ويذكرون مسجده وفضله وفضل الصلاة فيه