السلام فيكافئ المسلم عليه لا يبقى للمسلم عليه فضل فإنه بالرد تحصل المكافأة كما قال تعالى : { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } [ سورة النساء : ( 86 ) ] ، ولهذا كان الرد من باب العدل المأمور به الواجب لكل مسلم إذا كان سلامه مشروعًا ، وهذا كقوله ( من سألنا أعطيناه ، ومن لم يسألنا أحب إلينا ) هو إخبار بإعطائه السائل ليس هذا أمرًا بالسؤال ، وإن كان السلام ليس مثل السؤال لكن هذا اللفظ إنما يدل على مدح الراد ، وأما المسلم فيقف الأمر فيه على الدليل .
وإذا كان المشروع لأهل مدينته أن لا يقفوا عند الحجرة ويسلموا عليه علم قطعًا أن الحديث لم يرغب في ذلك .
ومما يبين ذلك أن مسجده كسائر المساجد لم يختص بجنس من العبادات لا يشرع في غيره ، وكذلك المسجد الأقصى ، ولكن خصا بأن العبادة فيهما أفضل ، بخلاف المسجد الحرام فإنه مخصوص بالطواف واستلام الركن وتقبيل الحجر وغير ذلك .
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 298
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٩٨