لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث [ الصحيحة المستفيضة ] ما هو أقرب من هؤلاء وهم الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذ ما فعلوا ، وأخبر أن من كان قبلنا كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد . وقال : ( ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ) . فإذا كان قد نهى ولعن من يتخذها مسجدًا يعبد الله فيه ويدعى لأن ذلك ذريعة ومظنة إلى دعاء المخلوق صاحب القبر وعبادته ، فكيف بنفس الشرك الذي سد ذريعته ونهى عن اتخاذها مساجد لئلا يفضي ذلك إليه ؟ فمعلوم أن صاحبه أحق باللعنة والنهي ، وهذا كما أنه نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ، وقال : / ( فإنها تطلع بين قرني شيطان ، وحينئذ يسجد لها الكفار ) . ونهى عن تحري الصلاة في هذا الوقت لما فيه من مشابهة الكفار في الصورة ، وإن كان المصلي يقصد السجود لله لا للشمس ، لكن نهى عن المشابهة في الصورة لئلا يفضي إلى المشاركة في القصد . فإذا قصد الإنسان السجود للشمس وقت طلوع الشمس ووقت غروبها كان أحق [ بالنهي والذم ] والعقاب ، ولهذا يكون هذا كافرًا .
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 205
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٠٥