وكذلك كثير من الداخلين في الإسلام يعتقدون أن الحج إلى قبر بعض الأئمة والشيوخ أفضل من الحج أو مثله ، ولا يعلمون أن ذلك محرم ولا بلغهم أحد أن هذا شرك محرم لا يجوز . وقد بسطنا الكلام في هذا في مواضع .
والمقصود هنا أن هؤلاء المشركين الذين يجعلون أصحاب القبور وسائط يشركون [ بهم كما يشرك أصحاب الأوثان بأوثانهم يدعونهم ويستشفعون بهم ويرجونهم ويخافونهم وقد جعلوهم أندادًا يحبونهم كحب الله ، هم الذين يقولون لمن نهى عن هذا الشرك وأمر بعبادة الله وحده إنه تنقصهم وعاداهم وعاندهم ، كما يزعم النصارى أن من جعل المسيح عبدًا لله لا يملك ضرًّا ولا نفعًا إنه قد تنقص المسيح وعاداه وسبه وعانده .
وأما من عرف أن الأنبياء نهوا عن الشرك فأطاعهم واتبع سبيلهم ] وعبد الله / وحده فهذا يمتنع أن يقول هذا تنقص ومعاداة .
فهذا الفرقان هو الذي يفصل بين عباد الرحمن وعباد الشيطان ، والأنبياء تجب محبتهم وموالاتهم وتعزيرهم وتوقيرهم ، لا سيما خاتم الرسل صلوات الله عليهم أجمعين .
وقد ثبت في الصحيحين عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ) .
وفي البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم ) الحديث .
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 207
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٠٧