تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
فقد بين صلى الله عليه وسلم أن الأمان بوجوده هو في حياته ، وأنه بعد موته لم يبق إلا الاستغفار ، ليس في وجود القبر أمان . وكذلك في صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( النجوم أمنة للسماء ، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد . وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون . وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهبت أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ) . ومما يوضح الأمر في ذلك أنه من المعلوم أن بيت المقدس وما حوله من قبور الأنبياء ما هو أكثر من غيره ، فإنه قد قيل : إن بني إسرائيل بعث فيهم ألف نبي ، ومع هذا فقد قال الله تعالى : { وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين - إلى قوله - عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا } [ سورة الإسراء : ( 4 - 8 ) ] ، فقد بين الله أنهم إذا غلوا وأفسدوا عاقبهم الله بذنوبهم وسلط عليهم العدو الذي جاس خلال الديار ودخل / المسجد وقتل فيهم من لا يحصي عدده إلا الله ، ولم يخفرهم أحد من قبور الأنبياء التي كانت هناك . وإنما الناس يجزون بأعمالهم ، والله تعالى هو الذي يرزقهم وينصرهم ، لا رازق غيره ولا ناصر إلا هو قال تعالى : { أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن } الآيتين [ سورة الملك : ( 20 - 21 ) ] ، فليس للعباد من دون الله لا رازق ولا ناصر . وقد قال تعالى : { وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة } الآية [ سورة الإسراء : ( 58 ) ] ، فأخبر أنه لا بد لكل قرية من هلاك ، أو عذاب شديد بدون الهلاك ، وذلك بذنوبهم بعد إرسال