تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
قال : صحبت حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهي خارجة من مكة إلى المدينة ، فأخبرت أن عثمان قد قتل ، فرجعت حفصة فقالت : ارجعوا بي عن المدينة ، فوالذي نفسي بيده إنها للقرية التي قال الله : { وضرب الله / مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة } الآية [ سورة النحل : ( 112 ) ] ، ولم ترد حفصة [ رضي الله عنها ] أن الآية خصت المدينة بالذكر ، [ بل هذا مثل ] ضربه الله لمن كان كذلك . وكان أهل مكة لما كانوا كفارًا كذلك فأصابهم ما أصابهم ، فلما قتل عثمان علمت حفصة أن سيصيب أهل المدينة من البلاء ما يناسب حالهم بعد ما كانوا فيه من الأمن والطمأنينة وإتيان رزقهم من كل مكان . فذكرت ذلك على سبيل التمثيل بالمدينة ، لا على سبيل الحصر فيها . وأهل بغداد أصابهم ما أصابهم من السيف العام وعندهم قبور ألوف من أولياء الله زيادة على قبور الأربعة ، فمل تغن عنهم من الله شيئًا . وهؤلاء الذين يعتقدون أن القبور تنفعهم وتدفع البلاء عنهم قد اتخذوها أوثانًا من دون الله ، وصاروا يظنون فيها ما يظنه أهل الأوثان في أوثانهم ، فإنهم كانوا يرجونها ويخافونها ويظنون أنها تنفع وتضر . ولهذا قالوا لهود عليه السلام { إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء } فقال هود : { إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون * من دونه فكيدوني جميعًا - إلى قوله - إن ربي على صراط مستقيم } [ سورة هود : ( 54 - 56 ) ] ، وقد قال تعالى في قصة الخليل : { وحاجه قومه