{ إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا } [ سورة الأحزاب : ( 56 ) ] ، فهذا حقه صلى الله عليه وسلم . قال تعالى : { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة } الآية [ سورة الأحزاب : ( 57 ) ] .
وأهل البدع والجهل يفعلون ما هو من جنس الأذى لله ورسوله ، ويدعون ما أمر الله به من حقوقه وهم يظنون أنهم يعظمونه ، كما يفعله النصارى بالمسيح ، فيضلهم الشيطان كما أضل النصارى وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا ، والذين يزورون قبور الأنبياء والصالحين ويحجون إليها ليدعوهم ويسألوهم أو ليعبدوهم ويدعوهم من دون الله هم مشركون ، وهم إذا قالوا نحن نحبهم فهم إن كانوا صادقين هم يحبونهم مع الله ، لا يحبونهم لله ، كمحبة أهل الشرك للأنداد . قال تعالى : { ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبًّا لله } [ سورة البقرة : ( 165 ) ] ، والحب لله أن يكون الله هو المحبوب لذاته ويحب أنبياءه لأنه يحبهم ، وعلامة محبتهم متابعتهم ، كما قال تعالى : { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } [ سورة آل عمران : ( 31 ) ] ، فمن اتبع الرسول فهو الذي يحبه الله ، وأما من قال أنه يحبه - وإن غلا فيه وأشرك به - إذا لم يتبعه فإن الله لا يحبه ، بل إذا خالفه أبغضه بحسب ذلك { ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون } [ سورة الأحقاف : ( 19 ) ] ، { وما ربك بظلام للعبيد } [ سورة فصلت : ( 46 ) ] ، فالزيارة للقبور التي شرعها الرسول هي من جنس الصلاة على الجنائز ، سواء كان الداعي فاضلاً أو مفضولاً . فليس المقصود بها الخضوع للميت والتواضع له كما يقصد بتصديق الأنبياء وطاعتهم ، ولا شرعت لكون المزرو ذا
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 188
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٨