كل مكان ، وأن لا يفعلوا ذلك عند قبره أعظم مما يفعلونه في سائر البقاع ، فإنه يفضي إلى نقص ذلك في سائر البقاع إذا خص قبره بما لا يوجد عند قبر غيره .
ومعلوم أنه لا يمكن أن يكون أحد عند قبره في كل وقت ، ولو كان مما يوصل إليه ، فكيف إذا كان محجوبًا ؟ / فتخصيص قبره بصلاة عليه أو سلام أو دعاء أو ثناء يقتضي هضم ذلك ونقصه في سائر البقاع ، فينقص إيمانهم به وتوسلهم بالإيمان به ، ويفوتهم حظ عظيم من كرامة الله لهم بقيامهم بحقه مع أن ذلك ذريعة إلى الشرك ، فكان في تخصيص قبره بما يخص به قبر غيره مفسدة وفوات مصلحة .
ولهذا جاءت سنته بأن لا يزار قبره كما تزار القبور لعظم قدره وحقه كما بينا . وأما من زار قبره أو قبر غيره ليشرك به ويدعوه من دون الله فهذا حرام كله ، وهو مع كونه شركًا بالله فهو ترك لما يجب من حقه صلى الله عليه وسلم ، وطلب منه ما ليس إليه بل إلى الله ، وأين من يطيعه ويعينه على ما أمره الله به ويقوم بما يجب عليه من حقه ممن / يقصر في حقه وطاعته وإعانته ، ويقصر في عبادة الله وتوحيده ودعائه ، ويكلف المخلوق بما لا يقدر عليه إلا الخالق سبحانه وتعالى ، فيؤذيه بذلك ، ويؤذي الله بالشرك به ؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ( ما أحد أصبر على أذى يسمعه من الله ، يجعلون له ندًّا وشريكًا وهو يعافيهم ويرزقهم ) ، وقد قال تعالى :
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 187
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٧