تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
أحد ، وهم لو قصدوا السفر لأجل أهل البقيع والشهداء أو لموضع غير مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم كان ذلك منهيًّا عنه عندهم ، لكن إذا سافروا لأجل المسجد والصلاة فيه أتوا القبر وزاروا قبور الشهداء وأهل البقيع ومسجد قباء ضمنًا وتبعًا ، كما أن الرجل ينهى أن يسافر إلى غير المساجد الثلاثة ، فلو سافر إلى بلد لتجارة أو طلب علم أو نحو ذلك كان يأتي مسجده ويزور قبره وإن كان لم يسافر لأجل ذلك ، وإنما الرخصة في هذا للغرباء دون أهل المدينة ، [ فأهل المدينة ] يفعلون ذلك عند السفر فيحصل مقصودهم ، والغرباء إنما يقيمون بالمدينة أيامًا . وصار هذا مثل صلاة التطوع في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي المسجد الحرام ، فإنهم يستحبون للغرباء أن يتطوعوا فيه . وأما أهل البلد فتطوعهم في البيوت أفضل . قال مالك : التنفل فيه للغرباء أحب إلي من التنفل في البيوت . وحجتهم في ذلك أن الصلاة فيه بألف صلاة في غيره من المساجد وأهل البلد يصلون فيه دائمًا الفرض فيحصل مقصودهم بذلك ، وتطوعهم في البيوت أفضل لما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أيها الناس ، أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ) ، وقال صلى الله عليه وسلم في النساء ( لا تمنعوا [ إماء الله مساجد الله ] ، وبيوتهن خير لهن ) .