تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وهذه الأماكن يستحب لأهل المدينة إتيانها وإن لم يقدموا من سفر اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم حيث كان يخرج إلى القبور يدعو لهم ، وكان يأتي قباء كل سبت راكبًا وماشيًا . وأما ما يظن أنه زيارة لقبره - مثل الوقوف خارج الحجرة للسلام والدعاء - فهذا لا يستحب لأهل المدينة بل ينهون عنه ، لأن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان - الخلفاء الراشدين وغيرهم - كانوا يدخلون إلى مسجده للصلوات الخمس وغير ذلك ، والقبر / عند جدار المسجد ولم يكونوا يذهبون إليه ولا يقفون عنده ، فإذا كان السفر لما شرع لأهل المدينة في غير المساجد منهيًّا عنه فالنهي عن السفر لما ليس بمشروع مما يسمى زيارة لقبره وليس زيارة أولى وأحرى . وقد ذكر هذا مالك وغيره من العلماء ، ذكروا أنه لا يستحب بل يكره للمقيمين بالمدينة الوقوف عند القبر للسلام أو غيره ، لأن السلف من الصحابة لم يكونوا يفعلون ذلك إذا دخلوا المسجد للصلوات الخمس وغيرها على عهد الخلفاء الراشدين : أبي بكر وعمر وعثمان وعلي [ رضي الله عنهم ] ، فإنهم كانوا يصلون بالناس في المسجد : أبو بكر وعمر فصليا بالناس إلى حين ماتا ، وعثمان إلى أن حصر ، وعلي صلى فيه مدة مقامه بالمدينة إلى أن خرج إلى العراق .