الباب الخامس والعشرون
فيما جاء من الوجوه والنظائر في أوله نون
الناس
أصل الناس : أناس أسكنت الهمزة منه فأدغمت اللام ، كما قيل : لكنا ، وقيل : الناس لغة مفردة ، والأناس لغة أخرى ، ولو كان أصله أناسا لقيل في التصغير أنيس ، وإنما يقال : نويس وتجمع أناس على أناسي ، وقيل : ( أناسي جمع ، إنسي واشتقاقه من الأنس ، خلاف الوحشية ، لأن بعضهم يأنس ببعض ، والناس جماعة لا واحد لها من لفظها ، وواحدها إنسان على المعنى .
وهو في القرآن على ستة أوجه :
الأول : ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) جاء في التفسير أنه أراد النبي - عليه السلام - قيل : وهو مثل قوله : ( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ) وكان الذي أخبرهم بجمع أهل مكة نعيم بن مسعود الأشجعي ، ويجوز عندنا أن يكون معنى قوله : ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ ) النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين ، فقوله : ( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ) لفظ عام ، والمعنى مخصوص ؛ لأن الناس كلهم لم يخبروهم ولم يجمعوا لهم أنصار ، وبيان هذا مستقصي في كتابنا في التفسير ،