الثاني : القيام ، قال الله : ( يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ ) أي : لا يقومون لهم ، فهذا كل هذا التأويل مصدر ، ويجوز أن يكون المكان ، وقرئ : ( لا مُقَامَ لَكم ) بضم الميم ، أي : لا إقامة لكم ، يقال : أقمت بالبلد مقاما وإقامة ونحوه : ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) يعني : من خاف القيام بين يدي ربه في الحساب ، فترك المعصية ، وقيل : من خاف مقام اللَّه عند المعصية عرضت فذكر أنه يسأل عنها فتركها ، وحقيقة ذلك مقام العبد بحيث بدله الله عاصيا .
الثالث : المكان ، قال الله : ( وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ ) أي : مكان يعبد فيه ربه ، والمعنى ما منا إلا من له مقام معلوم ، فحذف من ، كما قال الشاعر :
لو قلت ما فِي قومها لم تيثم . . . يفضلها فِي حسبٍ وميسم
وقد مر ذلك .
الوجوه والنظائر — صفحة 463
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص٤٦٣